عرض مشاركة واحدة
قديم 07-25-2010
  #1
فوفو
Administrator
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 1,883
افتراضي هل تعزز هرمونات النمو أداء الرياضيين وتمنع الشيخوخة؟




عام 1513 وصل المستكشف الإسباني خوان باونس دي ليون إلى فلوريدا بحثا عن المياه التي تعيد حيوية الشباب.
وأن كان دي ليون قد حصل فعلا على أي فوائد من رحلته تلك، فإنها ربما جاءت من عمله الشاق وتمارينه الرياضية أثناء عملية بحثه عن أكسير الشباب ذاك.
ولا يؤمن اليوم سوى عدد محدود من الرجال، بوجود مياه خارقة تحقق المعجزات، إلا أن الكثير منهم يؤمنون، كما يبدو، بوجود حقنة تحافظ على حيوية الشباب! وبدلا من تناول المياه التي تعيد الشباب إليهم، تراهم يحقنون أنفسهم بهرمون النمو، بهدف إبطاء ساعة العمر.
كما يندفع البعض منهم وراء حملات بعض الحركات التي تروج للمواد «المضادة للشيخوخة»، فيما يندفع البعض الآخر وراءها بعد رؤيتهم للرياضيين الشباب الذين يحاولون تعزيز أدائهم أمام منافسيهم.
إلا أن هؤلاء الرياضيين مثلهم مثل بونس دي ليون لا يزالون يحققون الفوائد لجسدهم عبر ممارستهم للتمارين الرياضية.
وعلى الجانب الآخر يستخدم كبار السن حقن تلك الهرمونات للتعويض عن تمارينهم الرياضية.
يبقى السؤال التالي مطروحا: هل ستعزز هرمونات النمو الأداء أو ستبطئ الشيخوخة؟ وهل هي آمنة فعلا؟
هرمونات النمو البشري
هرمون النمو growth hormone (GH) هو بروتين صغير تنتجه الغدة النخامية pituitary gland ويتم إفرازه نحو مجرى الدم. ويجري التحكم بإنتاج هرمون النمو بواسطة مجموعة معقدة من الهرمونات التي يتم إنتاجها داخل منطقة «ما تحت السرير البصري» (تحت المهاد) hypothalamus في الدماغ، وكذلك داخل الأمعاء الدقيقة والبنكرياس.
وتضخ الغدة النخامية هرمون النمو على شكل دفقات، إذ يأخذ مستوى الهرمون في الارتفاع بعد إجراء التمارين الرياضية، أو لدى التعرض لصدمة، وخلال النوم.
وفي الظروف الاعتيادية يتم إنتاج كمية أكبر من هرمون النمو في أوقات الليل مقارنة بأوقات النهار.
ورغم وجود هذه الجوانب الفسيولوجية المعقدة، إلا أنها تشير - وفي المستوى الأدنى منها - لنا، بأن إجراء تحاليل فجائية للدم بهدف قياس مستوى عامل النمو، مسألة لا معنى لها، لأن المستويات العليا والدنيا لهذا الهرمون تتغير خلال أوقات اليوم.
إلا أن العلماء يقومون بشكل دقيق بقياس إنتاج هرمون النمو الكلّي الذي يتنامى ويزداد خلال مرحلة الطفولة، ليصل إلى قمته خلال مرحلة البلوغ، ثم ينحدر مستواه منذ فترة أواسط العمر نحو الشيخوخة.
ويؤثر هرمون النمو على العديد من أنسجة الجسم. فهو يحفز على نمو العظام والغضاريف لدى الأطفال والمراهقين.
كما يعزز هرمون النمو إنتاج البروتينات لدى الأشخاص من جميع الأعمار، ويشجع على امتصاص الدهون.
إلا أنه يتداخل مع عمل الأنسولين، ويزيد من مستوى سكر الدم. كما يزيد هرمون النمو من مستويات «عامل النمو الشبيه بالأنسولين - 1» insulin - like growth factor - 1 (IGF - 1).
استخدامات علاجية
ويتوافر هرمون النمو GH كدواء يوصف كحقنة طبية. وهو يوصف للأطفال الذي لديهم عوز أو نقص في هرمون النمو، وللأطفال الآخرين الذين يعانون من قصر القامة الشديد.
كما تمت إجازته لعلاج عوز هرمون النمو لدى الكبار - وهي حالة غير شائعة تظهر دوما بالمصاحبة مع المشكلات الكبيرة التي تؤثر على منطقة ما تحت السرير البصري في الدماغ، أو الغدة النخامية، أو في كلا المنطقتين.
ويعتمد تشخيص عوز هرمون النمو على اختبارات خاصة يتم فيها تحفيز إنتاج هرمون النمو، لان تحاليل الدم غير مفيدة في أحسن الأحوال، أو أنها تأتي بنتائج ملتبسة في أسوأ الأحوال.
والكبار الذين لديهم بالأصل عوز في هرمون النمو يستفيدون من حقن هرمون النمو، إذ يقيهم الهرمون من التعرض لكسور العظام ويزيد من كتلة عضلاتهم، ويحسن قدراتهم وطاقتهم لإجراء التمارين، ويقلل من خطر أمراض القلب في المستقبل.
إلا أن هناك ثمن يجب دفعه مقابل ذلك، إذ يعاني نحو 30 في المائة من المرضى من تأثيراته الجانبية التي تشمل احتباس السوائل، آلام في المفاصل والعضلات، متلازمة النفق الرسغي (الناجمة عن انضغاط عصب في الرسغ مسببا آلاما في اليد، والتنميل)، وارتفاع مستوى السكر في الدم.
منشطات هرمون النمو
وفيما يستطيع الكبار الذين يعانون بالأصل من عوز في هرمون النمو، الاستفادة من العلاج التعويضي بهرمون النمو، وذلك لزيادة كتلة عضلاتهم، وتعزيز طاقتهم وتحسين قدراتهم على ممارسة الرياضة، فإن الرياضيين يجهدون أنفسهم بالتمارين بهدف بناء عضلاتهم وتقوية أدائهم. إلا أن بعض الرياضيين يلجأون إلى تناول هرمون النمو. وهذه ليست مشكلة منعزلة.
ورغم أن منشطات هرمون النمو قد حظرت من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، وعدد من المنظمات الرياضية الأميركية إضافة إلى وكالة مكافحة المنشطات الدولية، فقد أدى تناول هرمون النمو إلى إلقاء ظلال الشك على أنواع من الرياضة ومنها رياضة البيسبول، وركوب الدراجات الهوائية، وغيرها.
ويخاطر الرياضيون المتنافسون الذين يتناولون منشطات هرمون النمو بتعرضهم إلى الطرد المخزي من المباريات. ولكن، ما الذي سيحصلون عليه في المقابل؟ وما هي الأخطار المترتبة على صحتهم؟
نتيجة لحظر استخدام هرمون النمو، وبسبب اعتماد الأداء الرياضي على الكثير من العوامل ومنها الجسدية، النفسية، إضافة إلى عوامل التنافس، فإن العلماء لم يتمكنوا من تقييم تأثير هرمون النمو في الساحات الرياضية.
إلا أن بإمكانهم إجراء تجارب إكلينيكية عشوائية يتناول المشاركون فيها هرمون النمو أو أدوية وهمية، ثم يقيسون بعدها في المختبرات، شكل الجسم وقوته وقدرته على إجراء التمارين.
وقد أجرى فريق من الباحثين من كاليفورنيا مراجعة مفصلة لـ44 دراسة رفيعة المستوى حول هرمون النمو لدى الرياضيين.
وكان المشاركون في الدراسات في أعمار الشباب (متوسط عمرهم 27 سنة)، رشيقين (متوسط مؤشر كتلة الجسم لديهم 24)، ويتسمون باللياقة البدنية، وكان 85 في المائة منهم من الذكور. وحصل ما مجموعه 303 من المتطوعين على حقنة من هرمون النمو، بينما حصل 137 آخرين على أدوية وهمية.
وبعد حصولهم على حقن يومية لفترة متوسطها 20 يوما، رصدت لدى الأشخاص الذين حقنوا بهرمون النمو، زيادة في كتلة الجسم الخالية من الدهون (وهذا ما يعني ازدياد كتلة العضلات إلا أنه قد يشمل أيضا ازدياد كتلة السوائل) بمعدل 4.6 رطل (نحو كيلوغرامين) - وهذه زيادة كبيرة، لكنها لم تتجسد في تحسين الأداء لديهم.
وفي الواقع فإن هرمون النمو لم يولد أي زيادة ملموسة لا في القوة ولا في قدرات إجراء التمارين الرياضية.
كما أن احتباس السوائل كان يحصل لدى الأشخاص الذين تناولوا هرمون النمو على الأكثر، ويعانون من الإجهاد مقارنة بالمتطوعين الذين تناولوا أدوية وهمية.
هرمون مضاد للشيخوخة
من بين الكثير من التأثيرات البيولوجية لهرمون النمو، فإنه يشجع على زيادة كتلة العضلات ويقلل من دهون الجسم.
وعندما يتقدم الإنسان في العمر، فإن مستوى هرمون النمو يتدنى، وفي خلال نفس فترة الزمن هذه تأخذ كتلة العضلات بالتناقص وتأخذ دهون الجسم بالتزايد. ولهذا، فإنه وكما تعتقد النظريات، فإن الطريق لإيقاف تأثيرات الشيخوخة هذه، هي الحقن بهرمون النمو.
وقد طرحت ادعاءات مماثلة حول الهرمونات الأخرى التي تتدنى مستوياتها مع تقدم العمر، ومن بينها التيستوستيرون، و«ديهيدروإيبيأندروستيرون» dehydroepiandrosterone (DHEA) لدى الرجال، والاستروجين لدى النساء.
وقد أظهرت الأبحاث أن العلاج التعويضي بهرمون الاستروجين قد أدى إلى أضرار أكثر من المنافع لدى النساء الكبيرات في السن، كما أنه لا توجد أدلة قوية على أن التيستوستيرون وDHES آمنان وفعالان للرجال الأكبر سنا.
إلا أن ذلك لم يمنع انتشار العيادات ومواقع الإنترنت التي تروج للمواد «المضادة للشيخوخة، ومستحضرات «طب التجديد».
ورغم أن وكالة الغذاء والدواء الأميركية لم تقم بإجازة هرمون النمو لأغراض مقاومة الشيخوخة، بناء الجسم، أو تعزيز أداء الرياضيين، ورغم الحظر القانوني على تسويق وتوزيع الهرمون لأي من تلك الأغراض داخل الولايات المتحدة، فإن الكثير من الأطباء يعرضون حقن هرمون النمو بأسعار باهظة.
ووفقا لبعض التقديرات فقد استخدم ما بين 20 و30 ألفا من الأميركيين هرمون النمو لأغراض العلاج «المضاد للشيخوخة» عام 2004، بينما تشير تقديرات أخرى إلى احتمال حصول 100 ألف أميركي على حقن هرمون النمو من دون وصفة طبية عام 2002.
سلامة وفاعلية الهرمون
وبهدف تقييم سلامة وفاعلية هرمون النمو لدى الأشخاص الأصحاء قام فريق من الباحثين بمراجعة 31 دراسة رفيعة المستوى تم الانتهاء منها عام 1989.
وكانت كل واحدة من تلك الدراسات صغيرة، إلا أنها في مجموعها قيمت 220 شخصا ممن تناولوا حقن هرمون النمو و227 شخصا آخرا من أفراد مجموعة مراقبة لم يتناولوا هرمون النمو. وكان ثلثا المشاركين من الرجال، كان متوسط أعمارهم 69 سنة. وكان المتطوع في المتوسط بدينا ولكنه لم يصل إلى درجة السمنة.
واختلفت مقادير هرمون النمو المتناولة بشكل كبير، كما أن فترة العلاج بالهرمون تراوحت بين أسبوعين و52 أسبوعا.
ومع هذا فإن تلك الجرعات المختلفة نجحت في تعزيز مستوى عامل النمو الشبيه بالأنسولين IGF - 1، الذي ينعكس من خلاله مستوى هرمون النمو بنسبة 88 في المائة.
وبمقارنة الأشخاص الذين يتناولون هرمون النمو مع الآخرين الذين لم يتناولوه، فقد ازدادت لدى المجموعة الأولى كتلة الجسم الخالية من الدهون بمقدار 4.6 رطل، كما انحسرت لديهم دهون الجسم بنفس المقدار.
كما رصد نقصان ضئيل في مستوى الكولسترول الكلي، لكن لم تتأثر مستويات الكولسترول المنخفض الكثافة LDL (الضار)، الكولسترول العالي الكثافة (الحميد)، الشحوم الثلاثية، ومستويات سكر الدم والأنسولين.
إلا أن متناولي هرمون النمو عانوا من معدلات عالية من التأثيرات الجانبية، ومنها احتباس السوائل، آلام المفاصل، ازدياد حجم الثدي، ومتلازمة النفق الرسغي. وكانت الدراسات قصيرة جدا بحيث كان من الصعب رصد أي تغيرات حول أخطار حدوث السرطان، إلا أن أبحاثا أخرى تفترض وجود خطر عال في الإصابة بالسرطان عموما، وبسرطان البروستاتا خصوصا.
إبطاء ساعة الجسم
لقد ثبت أن ينبوع الشباب ليس سوى خيال عابر. وفيما يحتاج العالم إلى أبحاث جديدة لدراسة هرمون النمو فإن هذا الهرمون، كما يبدو، لا يظهر آمنا أو فعالا للرياضيين الشباب أو للأشخاص الأصحاء من كبار السن.
وذلك لا يعني أن عليك الجلوس وانتظار قدوم شيخوختك، بل عليك بالمداومة على اتباع نظام غذائي سليم وممارسة التمارين الرياضية للحفاظ على حيوية جسمك.
قلل من تناول البروتينات إلى أقل من 0.8 غرام لكل كيلوغرام واحد من وزنك في اليوم، لكن لا تزد على 65 غراما منها يوميا. ومع هذا فبالنسبة للرياضيين، والرجال الذين خضعوا لعمليات جراحية فإنهم يحتاجون إلى أكثر من ذلك بنسبة 20 في المائة.
ضع نظاما متوازنا من التمارين الرياضية، يشمل إجراء التمارين الخفيفة مثل المشي، لفترة 30 دقيقة يوميا، مع إضافة تمارين القوة يومين إلى ثلاثة أيام في الأسبوع بهدف بناء العضلات والقوة.
وبهذا ستقلل من خطر الكثير من الأمراض المزمنة، وتعزز من قدراتك الجسدية ومن متعتك في الحياة.. وبهذا ستبطئ ساعة العمر!
فوفو غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس